عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي

56

الكنز في القراءات العشر

الهواء « 1 » . غير أن مخرج الهمزة على قول الواسطي اشترك فيه أقصى الحلق وما يليه من أعلى الصدر ، أي أن مخرج الهمزة عنده ليس من أقصى الحلق فقط . كما ورد عند القدامى . وإنما من أعلى الصدر الذي يأتي بعد أقصى الحلق . وهو بهذا الكلام يعطي الهمزة مخرج الأحرف الجوفية كما ذكر الفراهيدي ، حيث قال عند تعداده لحروف العربية : ( وأربعة أحرف جوف وهي الواو والياء والألف والهمزة ) « 2 » . أما مخرج الهمزة عند سيبويه فمن أقصى الحلق ، ولم يقل أن أعلى الصدر يشكل جزءا مع أقصى الحلق لخروج الهمزة ، بينما قال عن الألف إنه حرف هاو ، وهو الذي اتّسع لهواء الصوت مخرجه أشد من اتساع مخرج الياء والواو ، والألف أوسع منهما مخرجا « 3 » . أما ابن جني ، فقد أيّد سيبويه في أن مخرج الهمزة من أسفل الحلق وأقصاه « 4 » . ومما ورد في الكنز من القراءات التي بانت فيها ظاهرة الهمز : قراءة المدنيّين والشاميّ لقوله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع [ المعارج / 1 ] حيث خفّفا همزة ( سأل ) بينما قرأ الباقون بإثباتها « 5 » . ففي ترك الهمز هنا ثلاثة أوجه ، أولها : أن يكون من السؤال فأبدلت الهمزة ألفا ، وهو بدل على غير قياس لكنه جائز حكاه سيبويه وغيره . والثاني : أن يكون الألف بدلا من واو ، حكى سيبويه وغيره : سلت تسال لغة بمنزلة خفت تخاف . والثالث : أن يكون الألف بدلا من ياء من سال يسيل ، بمنزلة كال يكيل « 6 » . وقال ابن خالويه : والاحتمال عندي أن يكون من السؤال ؛ لأنه جواب لقوله تعالى : فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم [ الأنفال / 32 ] ، سألوا ذلك فأنزل الله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع ، فالباء هنا : عن ، والتقدير :

--> ( 1 ) الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني / 295 ، علم الأصوات العام / 60 ، 61 . ( 2 ) العين 1 / 57 . ( 3 ) الكتاب 4 / 423 ، 435 ، 436 . ( 4 ) سر صناعة الإعراب 1 / 52 . ( 5 ) الكنز / 602 . ( 6 ) مشكل إعراب القرآن 2 / 756 .